2026-06-13
987
القنوت في صلاة الصبح
ما الحكم فيما لو نسي المصلِّي دعاء القنوت في صلاة الصبح؟ وماذا عليه؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
دعاء القنوت في صلاة الصبح ممَّا اختلف فيه الفقهاء(1): فمنهم من اعتبره سُنَّة، ومنهم من لم يعتبره كذلك، وقد جاء أنَّ النبيَّ ﷺ قنت في صلاة الصبح(2)، ولكن بيَّنت الأحاديث أنَّه حينما قنت كان يدعو على قومٍ من المشركين؛ لمَّا آذوا المسلمين، وكان يدعو لقوم من المستضعفين من المؤمنين، فهو قنوت موقوت بأسبابه ويسمِّيه الفقهاء: «قنوت النوازل» أي: حينما تنزل بالمسلمين نازلة، وحينما تقع بهم كارثة؛ فمن المسنون والمشروع أن يدعوا في صلواتهم الجهرية، ويتضرَّعوا إلى الله 8 أن يكشف السوء وأن يفرِّج الكرب، وأن يزيح الغمة عنهم، كما فعل النبيّ ﷺ .
وبعض العلماء والأئمة كالشافعيَّة يرون سنية القنوت في الصبح على صورة دائمة، وعلى كلِّ حال، فمثل هذه الأمور، من الأمور الَّتي يجوز فيها هذا وهذا، وإذا تركها المسلم فلا شيء عليه.
وقد ورد أنَّ الإمام الشافعيَّ حينما ذهب إلى بغداد لم يقنت في الصبح؛ إكرامًا ورعايةً لخواطر أصحاب الإمام أبي حنيفة(3)، ممَّا يدلُّ على أنَّ في هذا الأمر من السَّعة ومن الرخصة، ما لا ينبغي التشدُّد في مثله.
(1) المجموع للنووي (3/494)، والمغني لابن قدامة (2/115) وما بعدها.
(2) كما في الحديث المتفق عليه عن أنس: رواه البخاري في الجمعة (1002)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (677).
(3) قال صاحب الجواهر المضية في طبقات الحنفية (2/433): لقد رأيت في بعض التواريخ عن الإمام الشافعي 5 أنه زار الإمام أبا حنيفة ببغداد. قال: فأدركتني صلاة الصبح وأنا عند ضريحه؛ فصليت الصبح ولم أجهر بالبسملة، ولا قنت؛ حياءً من أبي حنيفة.