2026-06-13
983
زكاة الأرض المشتراة للتجارة
لديَّ أكثر من قطعة أرض اشتريتها منذ زمن، وأريد معرفة حكم الزكاة فيها، وإذا كان فيها زكاة، فهل يزكَّى الثمن الَّذي اشتريتها به، أم تقوَّم في كل عام، علمًا بأنَّ في التقويم كلَّ عام بعض الصعوبة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الأرض الَّتي تُشترى نوعان:
أرض يشتريها الإنسان لبيعها بعد حين، بقصد الرِّبح، فهذا نوع من التجارة والأرض في هذه الحالة بمثابة السلعة التجارية، وهذه تُقوَّم كلَّ سنة لمعرفة المبلغ الَّذي تساويه، ثمَّ يخرج الزكاة بنسبة 2.5 % من ذلك المبلغ، أي ربع العشر، عن كل ألف: خمسة وعشرون، فهذه هي الأرض الَّتي تشترى لتباع، وهذا هو مذهب جمهور العلماء، ولم يخالف إلَّا المالكيَّة حيث قالوا: لا تُزكَّى إلَّا عندما يبيعها بالفعل، فيخرج من الثمن الَّذي يقبضه رُبع العشر(1)، ولكن مذهب الجمهور أنَّ تلك الأرض مال، وفيه الزكاة(2)، وهذا هو الأولى.
ويمكن الأخذ بمذهب الإمام مالك في بعض الأحوال، مثل حالة الكساد، وذلك حين يشتري قطعة من الأرض، بثمن معين، ثمَّ ترخص الأرض، ولو أراد أن يبيعها لا يجد لها مشتريًا إلَّا برخص التراب، في مثل هذه الحالة، يمكن الإفتاء بمذهب مالك. أمَّا الأرض الَّتي تشتريها مثلًا بعشرة آلاف، وبعد سنة يبيعها بخمسين ألف أو أكثر كما هو الحاصل الآن فمعنى هذا أنَّها تجارة رابحة كغيرها من التجارات وأعظم. فعلى صاحبها أن يقوِّمها سنويًّا، بواسطة الخبراء، أو بالتقريب ويخرج زكاتها.
أمَّا إذا كان يشتري هذه الأرض ليبني عليها لا ليبيعها، ففي هذه الحالة ليس عليه شيء، إلَّا إذا بنى بالفعل، وأصبح لديه عقارات سكنيَّة يؤجِّرها، فعليه أن يخرج الزكاة من إيراد تلك العقارات.
(1) انظر: الشرح الكبير ومعه حاشية الدسوقي (1/472 ـ 474).
(2) انظر: المبسوط للسرخسي (3/47)، ورد المحتار على الدر المختار (2/268)، نشر دار الفكر، بيروت، ط 2، 1412هـ ـ 1992م.