حكم إعطاء الزكاة لمن يمتلك أسهمًا متداولة

❓ حكم إعطاء الزكاة لمن يمتلك أسهمًا متداولة

📅 2026-06-13 👁 993 مشاهدة

نص السؤال:

صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، حفظه الله، رئيس اللجنة الشرعيَّة لصندوق الزكاة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فيسرُّنا إهداء فضيلتكم أطيب تحياتنا، راجين من فضيلتكم التكرم بتبيين الحكم الشرعي في المسائل التالية:
1 ـ مسلم يملك أسهمًا متداولة في سوق الأوراق المالية، ويطلب الزكاة، مع العلم أنَّ قيمة هذه الأسهم تبلغ (100.000) ريال، محتجًّا بعدم رغبته في بيعها في الوقت الراهن.
راجين من فضيلتكم التكرُّم بتوسيع الردِّ تفصيلًا وتأصيلًا.
2 ـ التعريف الاصطلاحي، والتكييف الشرعي للأسهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خليفة بن جاسم الكواري
مدير صندوق الزكاة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أولًا: حول طلب بعض الأشخاص أموالًا من صندوق الزكاة على الرغم من كون أحدهم يملك أسهمًا متداولة في سوق الأوراق المالية الَّتي تبلغ (100.000) ريال، فأقول:
الأصل في المسألة ـ سؤال النَّاس ـ المنع، لما فيها من إراقة ماء الوجه، وذل النفس، وقد بيّن النبيّ ذلك حيث قال لقَبِيصَةَ بن مُخَارِقٍ الهلاليِّ وقد أخبره أنَّه تحمَّل حَمالة، فقال له الرسول: «أقم حتَّى تأتينا الصدقةُ فنأمر لك بها». ثمَّ قال: «يا قَبِيصةُ، إنَّ المسألة لا تحلُّ إلَّا لأحد ثلاثة: رجلٍ تحمَّل حمالةً فحلَّت له المسألة، حتَّى يصيبها ثمَّ يمسك، ورجلٍ أصابته جائحةٌ اجتاحت مالَه، فحلَّت له المسألة حتَّى يُصيب قِوامًا من عَيْش ـ أو قال: سِدَادًا من عيش ـ ورجلٍ أصابته فاقة حتَّى يقوم ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة. فحلَّت له المسألة، حتَّى يصيب قِوَامًا من عيش ـ أو قال: سِدادًا من عيش ـ فما سواهنَّ من المسألة يا قَبِيصةُ سُحتًا، يأكلها صاحبها سُحْتًا»(1).
وفي حديث ابن عمر قال : «لا تزالُ المسألةُ بأحدكم حتَّى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مُزْعة لحم»(2).
وهذا تصوير بليغ من رسول الله لما تصنعه المسألة بصاحبها يوم القيامة، حيث يتساقط لحم وجهه بقدر ما سأل، وما أراق ماءه، في طلب ما بيد الخلق، حتَّى لا يبقى فيه مُزْعة لحم، وقد يكون ذلك مجازًا عن ذلته وهوانه، وسقوط منزلته يوم القيامة، وإن كان الراجح عندي الحمل على الحقيقة.
ومن هنا فلا يحلُّ للمرء أن يعرِّض نفسه للذل والهوان في الدنيا، ولا لغضب الله وعقابه يوم القيامة.
وإذا كان الإنسان ـ كما في السؤال الوارد إلينا ـ يملك أسهمًا بما قيمته (100.000) فالذي أراه أنَّ هذا وأضرابه لا يحقُّ لهم الأخذ من صندوق الزكاة، وإنَّما الواجب عليهم أن يبيعوا شيئًا من هذه الأسهم، يلبِّي حاجتهم؛ فإن ضاق بهم الحال بعد ذلك جازت لهم المسألة.
ولا مانع عندي أن يقرضهم صندوق الزكاة ـ إذا كان من حقِّه أن يقرض ـ ليعيدوه بعد مدَّة معينة، إذا وجد في حالتهم وسيرتهم ما يقتضي ذلك.
ثانيا: أما بالنسبة للأسهم: فقد عرف العصر الحديث لونًا من رأس المال استحدثه التطور الصناعي والتجاري في العالم، ومن ذلك الأسهم.
والأسهم عبارة عن حقوق ملكية جزئيَّة لرأس مال كبير، للشركات المساهمة، أو التوصية بالأسهم، وكل سهمٍ جزءٌ من أجزاء متساوية لرأس المال.
وينتج السهم جزءًا من ربح الشركة أو البنك، يزيد أو ينقص تبعًا لنجاح الشركة أو البنك، وزيادة ربحهما أو نقصه، ويتحمَّل قسطه من الخسارة.
والسهم له قيمة اسمية؛ وهي قيمته المقدرة عند إصداره، وقيمة سوقية تتجدَّد في سوق الأوراق المالية، وهو قابل للتعامل والتداول بين الأفراد كسائر السلع.
وعلى هذا فإنَّ إصدار الأسهم وملكيتها وبيعها وشراءها، والتعامل بها حلال لا حرج فيه، ما لم يكن عمل الشركة الَّتي تكوَّنت من مجموع الأسهم مشتملًا على محظور كصناعة الخمر وبيعها، أو ترويج الملاهي المحرمة، ونحوها.
أما إذا كانت الشركة تقوم على نشاط مباح كالماء والكهرباء والأسمنت، ولكنَّها تتعامل بالفوائد الربوية أخذًا أو عطاءً؛ فهذا ممَّا اختلف في إجازته ومنعه علماء العصر، والرأي الَّذي نرجحه هو: الإفتاء بجوازها مع تطهير الأرباح ممَّا شابها من الفوائد حسبما تنبئ به ميزانية الشركة.
وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات