مالك العقارات غير المستغلَّة

❓ مالك العقارات غير المستغلَّة

📅 2026-06-13 👁 1,085 مشاهدة

نص السؤال:

إنسان يملك مزرعة لا تدرُّ عليه شيئًا، أو محلات تجارية مغلقة، أو معدّات صيد لا تستغلُّ، هل يُدفع له من الزكاة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من المقرّر شرعًا: أنَّ الإنسان الَّذي لا يملك تمام كفايته هو فقير أو مسكين يستحقُّ أن يُعان من الزكاة، ويتمّم له كفايته منها.
والواضح من السؤال أنَّ هذا الإنسان المسؤول عنه لا يملك هذه الكفاية، وإن كان لديه ممتلكات غير مستغلَّة. فإن كان لا يستغلُّها لعجزه عن استغلالها بنفسه أو بمشاركة غيره عن طريق المزارعة أو المضاربة، أو عن طريق إيجارها لغيره لكساد في الأسواق، أو عدم وجود من يشتغل بهذه الممتلكات، أو نحو ذلك، فلا إثم عليه ولا حرج في أخذه من الزكاة فهو من أهلها.
وإن كان يستطيع استغلال هذه الممتلكات بنفسه أو بغيره، ولكنَّه تقاعس وتهاون في ذلك، واستمرأ أن يأخذ من مال الزكاة، فأخشى أن يكون آثمًا في ذلك. لأنَّه زاحم المستحقِّين للزكاة، وهو يستطيع أن يستغني عنها، بالاستفادة ممَّا عنده من نعم الله. ويجب نصحه ومساعدته حتَّى ينتفع بما عنده من مزرعة أو محلّات أو أدوات صيد، وأن يتعاون مع غيره في ذلك، فيفيد ويستفيد.﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ[الطلاق: 2 ـ 3].
روى أحمد وغيره عن عبيد الله بن عدي: أنَّ رجلين أخبراه: أنَّهما أتيا النبيّ ، يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر فرآهما جَلْدين (قويين) فقال: «إن شئتما أعطيتُكما ولا حظَّ فيها (أي في الزكاة) لغَنِيٍّ ولا لقَوِيٍّ مكتسِب»(1)
وإنَّما خيَّرهما؛ لأنَّه لم يكن على علم بباطن أمرهما، فقد يكونان في الظاهر جلْدين قادرين، ويكونان في الواقع غير مكتسبِين، أو مكتسبِين كسبًا لا يحقِّق كفايتهما.
واستدلَّ العلماء بالحديث على أنَّه ينبغي لدافع الزكاة سواء أكان رب المال أو ولي الأمر أن يعظ آخذ الزكاة، الَّذي لا يعرف حقيقة حاله بأنَّها لا تحلُّ لغنيٍّ ولا لقويٍّ قادرٍ على كسب ما يكفيه وأسرته، أسوة برسول الله .
وإذا كان السؤال حول من يملك عقارات أو حوانيت غير مستغلة، فنزيد هنا من باب الفائدة للقارئ: ومثل ذلك إذا كان يستغل هذه الأشياء، ولكنَّها لا تدرُّ عليه دخلًا يحقِّق له تمام كفايته لنفسه ولمن يعول.
وقد ذكرنا في «فقه الزكاة» فتوى الإمام محمَّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة لمن له أرض يزرعها أو حوانيت يستغلها، أو غلّتها ثلاثة آلاف ولا تكفي لنفقته ونفقة عياله سنة: أنَّه يحل له أخذ الزكاة وإن كانت قيمتها تبلغ ألوفًا وعليه الفتوى عند الحنفيَّة، كما نقله ابن عابدين(2).
كما ذكرنا فتوى الإمام أحمد في الرجل: إذا كان له عقار يستغلُّه أو ضيعة تساوي عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو أكثر، ولكنَّها لا تقيمه ـ يعني لا تقوم بكفايته ـ بأنَّه يأخذ من الزكاة(3).
وقال الشافعيَّة: إذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين، فيعطى من الزكاة تمام كفايته، ولا يكلف بيعه(4).
وقال المالكيَّة: يجوز دفع الزكاة لمن يملك نصابًا أو أكثر، لكثرة عياله، ولو كان له الخادم والدار الَّتي تناسبه(5).
ليس المقصود بالزكاة إذن إعطاء المعدم المترب فقط، ذلك الَّذي لا يجد شيئًا أو لا يملك شيئًا، وإنَّما يقصد بها أيضًا إغناء ذلك الَّذي يجد بعض الكفاية، ولكنَّه لا يجد كل ما يكفيه.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات