2026-06-13
1,011
الطهارة من الجنابة ليست شرطًا للصيام
إنَّني في أثناء شهر رمضان أُصبتُ بحادث اصطدام سيارة، ونتج عن ذلك جروح في أنحاء جسمي، منعتني عن الاغتسال من الجنابة، فهل صلاتي وصيامي مقبولان طوال هذه المدة عند الله أم ماذا؟
(ع. ص)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أمَّا الصيام فهو صحيح؛ لأنَّه لا يشترط للصيام الطهارة، وإن كان الأكمل والأولى أن يكون الإنسان طاهرًا في أثناء الصيام، ولكن لو طلع الفجر على المسلم وهو جنب، فصيامه صحيح.
وأمَّا الصلاة، فالأخ إذا كان أصيب جسمه بجروح، ولم يستطع الاغتسال، فقد كان عليه أن يتيمَّم، فالتيمُّم هو بدل الوضوء والغسل، بعض النَّاس يظنُّون أنَّ التيمم بدل الوضوء فقط، ولكن هذا خطأ، التيمم بدل عن الوضوء، وبدل عن الغسل أيضًا، فلو أنَّ إنسانًا أصابته جراحة، أو نحو ذلك، ولم يستطع أن يغتسل فعليه أن يتيمَّم، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُواْ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6].
وروى البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين 3 ، أنَّ النبيَّ ﷺ رأى رجلًا معتزلًا لم يصلِّ في القوم، فقال: «يا فلانُ، ما منعك أن تصلِّي في القوم؟» فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابةٌ ولا ماء؟ فقال: «عليك بالصعيد فإنَّه يكفيك»(1). والأدلَّة على ذلك كثيرة.
فكان على الأخ أن يتيمَّم من أي شيء من صعيد الأرض، أي: من جنس الأرض، رمل أو حجر أو تراب أو غبار، يضرب كفَّه على هذا الصعيد الطيب، ويمسح بها وجهه وكفيه. هذا هو التيمم، ويكفيه هذا، ليصلِّي به ما شاء من الفرائض والنوافل حتَّى ينتقض وضوءه، وما ينقض الوضوء ينقض التيمم. وهكذا يفعل كلما انتقض تيمُّمه بنوم أو أي ناقض، إلى أن يشفيه الله ويعافيه ممَّا به من جراح.
فإذا كان الأخ لم يفعل ذلك، وصلَّى بدون غسل ولا تيمُّم، فقد أخطأ، ويجب عليه أن يعيد الصلاة الَّتي صلَّاها بدون طهارة؛ والطهارة هي الوضوء للمحدث حدثًا أصغر، وهو النوم أو الريح أو البول أو الغائط، والاغتسال بالماء للمحدث حدثًا أكبر، وأما التيمُّم، فلمن فقد الماء، أو كان في استخدامه إيذاء له.
وهناك حكم آخر ـ ينبغي توضيحه هنا ـ وهو حكم فاقد الطهورين، الَّذي لم يجد ماءً ولا صعيدًا يتيمَّم به، كأن حبس في مكان ليس فيه واحد منهما، أو في موضع نجس ليس فيه ما يتيمَّم به، وكان محتاجًا للماء الَّذي معه لعطش، وكراكب سفينة لا يصل إلى الماء، أو راكب الطيارة الَّتي قد لا يكون فيها ماء يكفي لوضوء كل المحتاجين من الركاب. وكمن لا يستطيع الوضوء ولا التيمم لمرض ونحوه، وكمقطوع اليديْن لا يستطيع أن يتوضأ ولا يتيمَّم، ولا يجد من يعينه، ففي هذه الحالة يصلِّي على حالته الَّتي هو عليها.
فالأخ إذا كان أخطأ، فالله 4 يعفو عنه، وعليه أن يعيد الصلوات الَّتي صلَّاها بغير طهارة.
(1) رواه البخاري في التيمم (348)، عن عمران بن حصين.