الإسراع في صلاة التراويح

❓ الإسراع في صلاة التراويح

📅 2026-06-13 👁 1,045 مشاهدة

نص السؤال:

ما حكم الإسراع في صلاة التراويح؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ثبت في الصحيحين، عن رسول الله أنَّه قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه»(1). فالله 4 شرع في رمضان في نهاره الصيام، وشرع على لسان رسوله في ليله القيام، وجعل هذا القيام سببًا للتطهُّر من الذنوب والخطايا.. ولكنَّ القيام الَّذي تُغفر به الذنوب، وتُغسل فيه الأدناس، هو الَّذي يؤديه المسلم كاملًا بشروطه وأركانه، وآدابه وحدوده. وقد علمنا أنَّ الطمأنينة ركن من أركان الصلاة كقراءة الفاتحة، وكالركوع وكالسجود.
فإنَّ النبيَّ حينما أساء بعض النَّاس الصلاة أمامه، ولم يؤدِّ لها حقَّها من الاطمئنان، قال له: «ارجعْ فصلِّ، فإنَّك لم تصلِّ».. ثمَّ علَّمه كيف تكون الصلاة المقبولة؛ فقال له: «اركع حتَّى تطمئنَّ راكعًا، واعتدل حتَّى تطمئنَّ قائمًا، واسجد حتَّى تطمئنَّ ساجدًا، واجلس بين السجدتين حتَّى تطمئنَّ جالسًا، وافعلْ ذلك في صلاتك كلِّها»(2).
فالطمأنينة في جميع هذه الأركان شرط لا بدَّ منه، وحدُّ الطمأنينة المشروطة قد اختلف فيه العلماء؛ فمنهم من جعل أدناه أن يكون مقدار تسبيحة، كأن يقول: سبحان ربي الأعلى مثلًا(3). وقد نقل الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية أنَّ بعضهم اشترط أن يكون مقدار الطمأنينة في الركوع والسجود نحو ثلاث تسبيحات(4)، فقد جاء في السنة أنَّ التسبيح ثلاث، وذلك أدناه فلا بدَّ أن تطمئن بمقدار ثلاث تسبيحات. ويقول الله 8 :﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ[المؤمنون: 1، 2].
والخشوع نوعان: خشوع بدن، وخشوع قلب.
فخشوع البدن: أن يطمئنَّ البدن ولا يعبث، ولا يلتفت المرء تلفُّت الثعلب، ولا ينقر الركعات والسجدات نقر الديكة، وإنَّما يؤديها بأركانها وحدودها، كما شرعها الله 8 . لا بدَّ إذن من خشوع البدن.
ولا بدَّ أيضًا من خشوع القلب. وخشوع القلب معناه استحضار عظمة الله 8 ، وذلك بالتأمُّل في معاني الآيات الَّتي تُتلى، وبتذكر الآخرة، وبتذكر أنَّ المصلِّي بين يدي الله 8 .. وأنَّ الله تعالى يقول في الحديث القدسي: «قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فإذا قال العبد: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]؛ قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 3]؛ قال الله 8 : أثنى عليَّ عبدي. وإذا قال: ﴿مَٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]؛ قال الله تعالى: مجَّدني عبدي. وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]؛ قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي. وإذا قال: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]؛ قال الله تعالى: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل»(5).
فالله 4 ليس بمعزل عن المصلِّي، ولكنَّه يجيبه، فلا بدَّ أن يتجاوب المسلم المصلي مع الله 8 ، وأن يستحضر قلبه في كل حركة من حركات الصلاة، وفي كل وقت من أوقاتها، وفي كل ركن من أركانها، فالذين يصلون وكل همِّهم أن يفرغوا من الصلاة، وأن يتخلَّصوا منها، وأن يلقوها كأنَّها عبء فوق ظهورهم، فإنَّها ليست هذه هي الصلاة المطلوبة!
وكثير من النَّاس يصلون في رمضان العشرين والثلاث والعشرين ركعة في دقائق معدودات، كل همِّه أن يخطف الصلاة خطفًا، وأن ينتهي منها في أسرع وقت ممكن.. لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها.. فهذه كما ورد في الحديث: «تعرُج إلى السماء وهي سوداء مظلمة تقول لصاحبها: ضيَّعك الله كما ضيَّعتني»(6).
والصلاة الخاشعة المطمئنَّة تعرج إلى السماء بيضاء ناصعة تقول لصاحبها: حفظك الله كما حفظتني.
ونصيحتي لكثير من الأئمَّة والمصلِّين الَّذين يصلُّون هذا العدد بغير إتقان ولا خشوع، ولا حضور قلب ولا سكون بدن: أن يصلُّوا ثماني ركعات مطمئنة خاشعة متقنة خير من هذه العشرين، فليست العبرة بالكم والكثرة، ولكنَّ العبرة بالكيف والنوع.. العبرة في الصلاة نفسها: هل هي صلاة الخاشعين؟ أم هي صلاة الخطافين؟
نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المؤمنين الخاشعين.
← العودة لقسم 5- الصيام