نكاح الشِّغار

❓ نكاح الشِّغار

📅 2026-06-15 👁 161 مشاهدة

نص السؤال:

الزواج في قبيلتنا يكون بالتبادل، أي إذا أردتُ الزواج يجب أن يكون عندي أخت لكي أبادل بها الأخ الَّذي أريد أن أتزوَّج أخته، يعطيني أخته، وأعطيه أختي، فما حكم الإسلام في هذا التبادل؟ أحرام هو أم حلال؟
سلمان سليمان
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا التبادل نهى عنه النبي ، وهو يسمَّى في الفقه: نكاح الشِّغار، والشِّغار يعني أنَّ الزواج شاغر من المهر؛ لأنَّ الأصل أنَّ المرأة الَّتي يتزوجها الإنسان يعطيها صداقًا (مهرًا) قال تعالى: ﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةًۭ ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍۢ مِّنْهُ نَفْسًۭا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًۭٔا مَّرِيٓـًۭٔا[النساء: 4]. فالرجل يتزوج المرأة ويعطيها مهرًا، عطيةً منه وهديةً لها، فهذا حق المرأة، وليس حق أخيها ولا أبيها، ولا ولي أمرها، فأن يتزوج هذا الأخ أخت صديقه، ويزوج أخته لصديقه، هذا يعني أنَّ المرأة تزوجت بغير مهر من الجانبين.
وكأنَّ المرأة قد أصبحت سلعة في صفقة تبادل، وهذا أمر لا يُقبل، المرأة ليست سلعة، تعطيني قمحًا وأعطيك شعيرًا! هذا أمر غير مقبول، وغير معقول، هذه امرأة، لها كيانها ومشاعرها، وعقلها وإرادتها، وليست سلعة.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد يترتَّب على هذا الزواج بهذه الطريقة مفاسد كثيرة، تخيَّل لو أنَّ أحد الرجلين أغضب امرأته، فالأمر لن يقف عند هذا الحد، بل سيتأثر البيت الآخر، فربَّما أغضب الرجل الآخر زوجته انتقامًا لأخته، فيكون مصير كل زوجة منهما مرتبطًا بالأخرى.
الشِّغار أمر منهيٌّ عنه في الشرع، ولا يجوز أن تُجعل إحدى الأختين مهرًا للأخرى، أو إحدى البنتين مهرًا للأخرى، أنت تزوِّجني ابنتَك، وأنا أزوِّجك ابنتي، هذا لا يجوز شرعًا.
من حقِّ المرأة أن تتزوج من تختاره هي، وليس من يختاره لها أخوها أو أبوها، وكأنَّه يفرض عليها أن تتزوج ليتزوج هو، الزواج اختيار، قد تُعجبك أختُ صاحبك، ولكن أختك لا يعجبها صاحبُك، فما ذنبها حتَّى تُزوَّج من لا يعجبها؟ أنتَ تتزوج من تريد، وهي ترغم على الزواج ممَّن لا تريد! هذا ظلم للمرأة.
لهذا أقول: هناك أكثر من سبب لرفض هذا الزواج شرعًا، فهو زواج بغير مهر، وزواج ليس فيه اختيار كامل، وزواج تترتَّب عليه مفاسد.
وأقول: لا ينبغي أن نحكِّم العادات والأعراف في الشرع، الشرع هو الَّذي يحكم العادات والأعراف، إذا كنَّا مسلمين حقًّا فعلينا أن نحكِّم شرع الله، يقول تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا﴾ [النساء: 65]. ويقول 4 : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36].
← العودة لقسم 1- الزواج