اختلاط الأسر في الرحلات الترفيهيَّة

❓ اختلاط الأسر في الرحلات الترفيهيَّة

📅 2026-06-15 👁 35 مشاهدة

نص السؤال:

فضيلة العلَّامة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله وبارك في عمره، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
هذا استفسار أو استفتاء من بعض إخواننا في مصر، ويريدون فيه رأيكم خاصَّة.
تعلمون جيدًا ما يقوم به شباب الحركة الإسلاميَّة من رحلات ترفيهية بين الحين والآخر.
وقد ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة أحدثت جدلًا كبيرًا بين صفوف الحركة في إحدى المدن المصرية، ألا وهي ظاهرة الرحلات الأُسرية.
فقد قامت مجموعة من الأزواج وزوجاتهم بالجلوس إلى منضدة واحدة رجالًا ونساءً، وأخذوا يتبادلون أطراف الحديث في بعض القضايا.
هذا يردُّ على تلك، وهذه تناقش هذا في رأيه، وما يستتبع ذلك من ضحكات وابتسامات أحيانًا، وهناك انطباعات تؤخذ من خلال الحوار، هذا مثقَّف، وهذا متخلِّف، وهذا أسلوبه جميل، وهذا يتكلَّم بخشونة، وكذلك الحال بالنسبة للزوجات.. وهكذا.
وهذه الصورة من التعامل أثارت جدلًا واسعًا ـ كما قلتُ ـ في صفوف الملتزمين بين مُنكر لهذه الصورة حيث عدَّها اختلاطًا محظورًا، وبين مدافع عنها متَّهمًا المنكرين بالتخلُّف والتراجع واعتناق فكر متشدِّد لا يدرك طبيعة الإسلام، ولا يفهم كيف كان النبي يكلِّم النساء، مطلق النساء، ولا كيف كان الصحابة مختلطين بالنساء، وهكذا.
فهل هذه الصورة حلال أم حرام، أم أنَّها لا تُباح بإطلاق ولا تحرم بإطلاق؟
ولما سيكون لكلمتكم من حسم بين هؤلاء المختلفين؛ بما أفاءه الله من علم وحكمة، نرجو الإجابة الشافية الكافية الشاملة، الَّتي تتناول المسألة من وجهة شرعية واجتماعيَّة ونفسية، مدعمة بأدلة واضحة: تاريخية، وشرعية، ومقاصدية، إلخ.
وجزاكم الله خيرًا.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ ما يَسأل عنه السائل يدخل فيما يسمِّيه النَّاس في عصرنا «الاختلاط» بين الرجال والنساء. وكلمة «الاختلاط» لم تشع كثيرًا في المعجم الإسلامي، إلَّا في هذا العصر الحديث.
ولقد كان الرجال يلتقون بالنساء منذ عصر النبوة في مناسبات شتَّى: في صلاة الجماعة، وفي دروس العلم في المسجد، وفي موسم الحج والعمرة، وفي الغزوات، وفي صلاة الجمعة والعيدين، وفي مناسبات اجتماعيَّة مختلفة، أحصى الكثير منها أخونا وصديقنا الباحث المدقِّق عبد الحليم أبو شُقَّة 5 ، صاحب موسوعة «تحرير المرأة في عصر الرسالة»، الَّذي كان عمدته في الاستنباط والاستدلال في كتابه الجامع: القرآن الكريم، والسُّنَّة النبويَّة، وبخاصَّة صحيحا البخاري ومسلم.
وخلاصة القول هنا: أنَّ الأصل الشرعي في هذا المقام: أن لا مانع من نصوص الشرع يمنع من لقاء الرجال والنساء، لتحقيق هدف مشترك، قد يكون هدفًا دينيًّا، وقد يكون هدفًا دنيويًّا مشروعًا، مثل تقوية الروابط بين أُسَر العاملين للإسلام، وقد يكون استفادة بعضهم من بعض، بحيث يستمعون إلى نصائح أهل العلم، وإلى تجارب أهل الفضل.
والأولى أن يكون هذا اللقاء بين أُسر بينها تعارف وتواصل من قبل لأسباب شتَّى، مثل القرابة والمصاهرة، والزمالة والجوار، والصداقة المتينة.
فحين يلتقي مثل هؤلاء في رحلات مشتركة أو ولائم، أو مناسبات معينة، لا يوجد حرج، ولا تأثُّم، ولا تخوُّف، ولا ارتياب.
أمَّا فيما عدا ذلك، فليس هناك حكم واحد لكلِّ الحالات، ولكلِّ الناس.
فهناك أناس وصلوا إلى درجة من النضج الثقافي والاجتماعي والديني والنفسي: بحيث يستطيعون أن يلتقوا في تلك المناسبات، دون أيِّ حساسيات أو توجُّسات، وليس في نفوسهم عُقَد من ناحية النساء، واللقاء بهن، والكلام معهن بالمعروف؛ كما كلَّم سيِّدنا موسى الفتاتين حين سقى لهما، بل تكون هذه اللقاءات دروسًا لعقولهم من ناحية، وترويحًا لأنفسهم من ناحية أخرى. وهم في هذه الرحلات وأمثالها أَكْفَاء بعضهم لبعض، كلٌّ منهم يأخذ ويعطي، ويستفيد ويفيد.
وهنا ينتفي أيُّ حرج من هذه اللقاءات.
بل إذا قصد من ورائها الأهداف الحميدة الَّتي أشرنا إليها: اعتُبرت لونًا من القربة إلى الله، والعبادة له، لأنَّها تعين على طاعة، وتقوِّي المحبَّة فيه، والترابط على نصر دعوته.
وهناك أناس لم يبلغوا هذه الدرجة من النضج النفسي والفكري، والديني والاجتماعي، ولا تزال تسيطر عليهم أفكار قديمة، ربَّما عرفوا غيرها، ولم يستطيعوا التخلُّص منها، فالمرأة لم تزل في أذهانهم ـ أو في عقولهم الباطنة ـ هي الأفعى السامَّة، وهي أحبولة الشيطان، وهي مصدر الفتنة للرجال، ولا يزال بعضهم يتعامل مع المرأة، وكأنَّ وجهها عورة، وصوتها عورة، وأنَّ الأولى لها أن تعتكف في بيتها، ولا تخالط رجلًا، ولا يخالطها رجل! ربَّما لا يصرِّح أحدهم بذلك، ولكنَّه كامن في أعماقه، يؤثِّر فيه من حيث يشعر أو لا يشعر.
فمثل هؤلاء لا تصلح لهم هذه الرحلات المختلطة، ولو جُرُّوا إليها جرًّا بإغراء أو ضغط من إخوانهم ورفقائهم في الدرب، فسيشعرون بالضيق والتحرُّج: قبل الرحلة، وفي أثناء الرحلة، وبعد الرحلة. ولا يكاد ينتفع فيها بموعظة تُلقى عليه، أو يتروَّح بفكاهة أو نكتة يسمعها؛ لأنَّ قلبه يحمل تخوُّفًا وتوجُّسًا وارتيابًا لا يستطيع الانفكاك عنه، ومثل هذا أولى به بيته، وأن يحاول تطوير نفسه، وتنمية وعيه، وزيادة علمه: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾[طـه: 114]، وتعميق فقهه في الدين، وأنَّه يسر لا عسر، وتبشير لا تنفير.
وهناك فئة ثالثة بين أولئك وهؤلاء، ليسوا في نضج الطائفة الأولى، ولا في سطحية الطائفة الثانية، فأحيانًا يرتقون إلى فقه الطائفة الأولى، وأحيانًا يهبطون إلى ضحالة الطائفة الثانية، فهؤلاء لا نمنعهم أن يلتقوا ويكتسبوا من ثمرات اللقاء، وجوانبه الإيجابية، وما أكثرها!
ولكن يجب أن تتوافر لمثل هذا اللقاء شروط:
1 ـ أن يلتزم الرجال والنساء جميعًا بأدب الإسلام عند اللقاء، مثل غضِّ البصر: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ ٣٠ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا[النور: 31، 30]. فإنَّ أخطر ما يمكن أن يقع هنا هو النظر بشهوة، نتيجة لإعجاب بعض الرجال ببعض النساء، أو بعض النساء ببعض الرجال، والنظرة المشتهية سهم من سهام إبليس.
ومثل: الجديَّة في الحديث وخصوصًا من النساء، وعدم الخضوع بالقول الَّذي حذَّر منه القرآن:﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ وَقُلْنَ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا[الأحزاب: 32].
ومثل: الحذر من الإفراط في الضحك، بحيث يصبح ضحك المرأة فتنة للرجل.
ومثل: الالتزام في الزيِّ والتزيُّن، بحيث تبتعد المسلمة عن التشبُّه بالكاسيات العاريات، المائلات المميلات، وتلتزم بآداب اللباس أو الحجاب الشرعي، وهي معروفة.
ومثل: الابتعاد عن الزينة العصرية، مثل الماكياج الَّتي تزيِّن به المرأة خدَّيها أو شفتيها أو تنمِّص حاجبيها، أو تصِل شعرها بشعر آخر؛ ولو كان صناعيًّا، أو تلبس ما يسمَّى «الباروكة»!
ومثل ذلك: الوقار في المشي والحركة:﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍۢ[القصص: 25]، ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ[النور: 31].
2 ـ أن يجلس الرجال بعضهم مع بعض، ويجلس النساء بعضهن مع بعض، اهتداءً بما شرعه الله تعالى في صلاة الجماعة، حيث تكون صفوف الرجال في الأمام، وصفوف النساء في الخلف. ولا ضرورة لأن يجلس الرجل وبجانبه امرأة، وأن تجلس المرأة وبجانبها رجل؛ فإنَّ التماسَّ بين الرجال والنساء محظور. ولا بأس أن يجلس الرجل وبجانبه زوجته، وبجانبها زوجة رجل آخر، بحيث تكون كلُّ امرأة بجانب امرأة، ويكون كلُّ رجل بجانب امرأته.
وقد لاحظتُ في كثير من المجتمعات: أنَّ النساء الملتزمات عادة يفضِّلن ذلك، فهو أروح لهن، وأكثر توسعة لهن، بحيث لو ضحكن أو نكَّتْن أو علَّقن يكون ذلك فيما بينهن، دون حرج ولا تضييق عليهن.
3 ـ ألَّا يكون بعض الحاضرين من أهل المجون، الَّذين لا يبالون برعاية القِيم، وصيانة الحُرُمات، ويتجاوزون الحدود في العلاقات بين الرجال والنساء، وفي عدم ضبط الكلام، فمثل هؤلاء إذا وُجدوا يفسدون الجو، ويقلبونه من جو تواصل وانتفاع، إلى جو هزل ومجانة، وخروج عن الأعراف، وإذا وُجد واحد من هؤلاء؛ فلا بدَّ أن يلزم حدوده، ويراعي مشاعر الآخرين، ولا يطلق له العِنان، ليلوِّث هذا الجو الطاهر؛ بتصرفات غير محسوبة، وكلمات غير منضبطة بأحكام الشرع.
وليس معنى هذا: منع المزاح والفكاهة والنكت والطرائف، فهذا يخالف الفطرة الَّتي فطر الله عليها الناس، ويخالف ما اعتاده النَّاس في مثل هذه التجمعات الَّتي يُراد منها الترويح، ويخالف ما كان عليه المجتمع المسلم الأول. فقد كان الرسول يمزح ولا يقول إلّا حقًّا، وكان يضاحك أصحابه ويداعبهم حتَّى النساء والأطفال، ولكنَّ المبالغة في كلِّ أمر تفسده، وتخرجه عن حدِّه، وقد ينتقل من المباح إلى المكروه، بل ربَّما إلى المحظور.
4 ـ ألَّا يكون هناك مخاوف حقيقيَّة من مثل هذه اللقاءات، وأعني بالمخاوف الحقيقيَّة: الَّتي تقوم عليها الأدلَّة الواضحة، لا مجرَّد توجُّسات لا أساس لها من الواقع. فبعض المتدينين يتخوَّف أن يرى امرأته أحد من الناس، أو ترى هي أحدًا من الرجال، ولم يعُد ذلك ممكنًا في عصرنا، الَّذي اضطرَّت فيه المرأة أن تذهب إلى المدرسة والجامعة والسوق وغيرها. ومثل هذه التوجُّسات لا اعتبار بها.
ولم يأمر الإسلام بحبس المرأة في البيوت؛ لأنَّ هذه عقوبة كانت للمرأة الَّتي تثبت عليها فاحشة الزنى، ثمَّ نسخها الإسلام. ومن المتدينين مَن يذكر هنا حديثًا لا يعتدُّ به: أنَّ النبيَّ قال لفاطمة: «أيُّ شيء أصلح للمرأة؟». قالت: ألَّا ترى رجلًا، ولا يراها رجل! فقبَّلها وقال: «ذريَّة بعضها من بعض»(1).
وبعض المتدينين يمنع امرأته أن تكلِّم رجلًا أو يكلِّمها رجل في أيِّ قضية، ويرى من وراء ذلك فتنة أيّ فتنة، وهذه العقلية لا تصلح في عمل جماعي يشترك فيه المؤمنون والمؤمنات، كما قال تعالى: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71]، والله تعالى قال لنساء النبي: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ وَقُلْنَ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا﴾ [الأحزاب: 32]. فمنع الخضوع بالقول، وأمر بالقول المعروف، وقال في نساء النبي وقد ضيَّق عليهن ما لم يضيِّق على غيرهن: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًۭا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍۢ ۚ﴾ [الأحزاب: 53]، ولا شكَّ أنَّهم إذا سألوهن سيرددن عليهم.
إذا كانت هناك مخاوف حقيقيَّة من أضرار أُسرية أو اجتماعيَّة أو دينية، مثل: أن يعجب بعض النساء ببعض الرجال أو بالعكس، ونخشى أن يتحوَّل الإعجاب إلى حبٍّ، ويتحوَّل ذلك إلى نقطة ضعف في الحياة الزوجيَّة، أو يصبح هذا التلاقي مجالًا للقيل والقال، وسوء ظنِّ النَّاس بعضهم ببعض، ففي هذه الحالة نُعمل «فقه المآلات» وننظر بواقعية وإنصاف إلى النتائج والآثار المترتِّبة على مثل هذا التلاقي، فإن وجدنا منها خطرًا، أو وجدنا ضررها أكبر من نفعها، فهنا يترجَّح المنع، كما في قضيَّة الخمر والميسر، ولا غرو أن يتَّجه القول إلى تجنُّب هذه اللقاءات، سدًّا للذريعة، وبعدًا عن الخطر، وفي المثل: «الباب الَّذي تهبُّ منه الريح، سُدَّه لتستريح».
ولكنِّي أُذكِّر هنا مرَّة أخرى: ألَّا يبني النَّاس ذلك على الظنون والأوهام، والمبالغة في توقُّع الشرِّ، فإنَّ الظنَّ لا يغني من الحقِّ شيئًا. والرسول يقول: «إيَّاكم والظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث»(2). وقال تعالى:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌۭ[الحجرات: 12].
كما يجب أن يراعي الإخوة تطوُّر المجتمعات، وتغيُّر الأفكار والأعراف، وأنَّ ما كان منتقدًا في جيل، قد لا يكون كذلك في جيل آخر، والمحقِّقون من علماء الأمة قرَّروا: أنَّ الفتوى تتغيَّر بتغيُّر الزمان والمكان، والعرف والحال. وهذا من واقعية هذه الشريعة الغراء، وتيسيرها على النَّاس في أحكامها، وخصوصًا فيما عمَّت به البلوى،﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ ضَعِيفًۭا[النساء: 28].
وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.
← العودة لقسم 2- البر والصلة