2026-06-15
25
إطلاق الأخت على الزوجة
سألني ولدي ذات مرَّة عن أوراق ضاعت مني، ووجدتها، قال لي: أين وجدتَ الأوراق؟ فقلت له: عند الأخت. وأشرتُ إلى أمه، وهي زوجتي، كنَّا نمزح، وجاء ذلك الكلام خلال المزاح، ولم أقصد على الإطلاق التحريم أو الظهار، أو الطلاق، أو شيء من ذلك، ولم يخطر في بالي شيء ممَّا يسمى بالظهار أو التحريم أو الطلاق أو غير ذلك أبدًا، فهل عليَّ شيء من الحرام أو الإثم، أي: هل تحرم عليَّ زوجتي بذلك الكلام الَّذي قلته مازحًا مع ولدي وزوجتي؟ وماذا عليَّ أن أفعل إذا حُسِب عليَّ هذا تحريمًا أو ظهارًا أو طلاقًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا الَّذي ذكرته لا من الظهار، ولا من التحريم، ولا من الطلاق في شيء. وزوجتك هي أختك في الإسلام، وهذا نبي الله إبراهيم، لمَّا سأله الرجل الجبار في مصر عن زوجته سارة: من هذه؟ قال: أختي(1). يقصد أنَّها أخته في الإسلام، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ﴾ [الحجرات: 10]. فهذا هو المقصود، ولم يقصد أنَّها محرَّمة عليه مثل أخته؛ لأنَّ من شروط الظهار أن يكون قصد الرجل أن يحرِّم زوجته على نفسه، ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًۭا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًۭا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌۭ﴾ [المجادلة: 2]. يريد أن يجعلها كظهر أمه، كنايةً على أنَّها محرمة عليه كما يحرم على الرجل الاتصال بأمه، فهذا ليس مقصودًا هنا من غير شك، ولا يوجد أي نية، ولا توجد قرينة أنَّك كنت تقصد الظهار، فلا داعي لأن تتشكك، فالأمر واضح، ولا حرج عليك إن شاء الله.
(1) مُتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3358)، ومسلم في الفضائل (2371)، عن أبي هريرة.