منع الزوجة من حضور اللقاءات الإسلاميَّة

❓ منع الزوجة من حضور اللقاءات الإسلاميَّة

📅 2026-06-16 👁 35 مشاهدة

نص السؤال:

هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من حضور لقاءات إسلاميَّة نسائية؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
آفة كثير من المسلمين بالوراثة: أنَّهم يفرضون أمزجتهم وميولهم وأفكارهم الشخصيَّة على الإسلام، فإذا كان الرجل فظًّا غليظَ القلب، جلف التصرُّف: تصرَّف مع من حوله ـ ولا سيَّما مع زوجته وولده ـ بهذا الطبع الجاف الحاد وزعم أنَّ هذا هو الإسلام.
وإذا كان رجلًا ضيق الأفق، حرفيَّ الفهم، ظاهريَّ النزعة، تصرَّف بهذه الروح وادعى أنَّ هذا هو الإسلام.
ومن ذلك: نظرة بعض الرجال إلى النساء، تلك النظرة الَّتي تتَّسم بالتشدُّد والتحكُّم، والتضييق وسوء الظن، وربَّما الاحتقار، وقد يأتي هؤلاء من بيئات تنظر إلى المرأة كأنَّها مخلوق خُلِق لخدمة الرجل أو لمتعته، ورغم قراءة هؤلاء بعض الكتب الإسلاميَّة لم تغيِّر من نظرتهم شيئًا، ورغم انتقالهم من بيئة إلى بيئة، ومن بداوة إلى حضارة، فقد بقيت عقولهم كما خرجوا من قراهم أو باديتهم، وربَّما حمل بعضهم درجات الماجستير والدكتوراه في العلوم أو الهندسة، أو الاقتصاد أو الإدارة أو غيرها، ولكنَّهم بقوا في هذا الجانب جامدين، لم يتحركوا ولم يتطوروا.
إنَّه لا يعرف دين كرَّم المرأة كما كرمها الإسلام: كرَّمها إنسانًا، وكرمها أنثى، وكرمها بنتًا، وكرمها زوجةً، وكرمها أمًّا، وكرَّمها عضوًا في المجتمع، ويكفي قوله تعالى: ﴿فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٍۢ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ[آل عمران: 195]، ومعنى: ﴿بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ: أنَّ الرجل من المرأة، والمرأة من الرجل، هو يكمِّلها وهي تكمله، فلا غنى لأحدهما عن الآخر، ومن هنا اشتركا في التكاليف، وقد ذكر القرآن: ﴿إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْقَٰنِتِينَ وَٱلْقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلْخَٰشِعِينَ وَٱلْخَٰشِعَٰتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلْحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ[الأحزاب: 35]. كما أنَّهما شريكان في التكاليف الاجتماعيَّة الخطيرة، مثل تكليف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى:﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ...[التوبة: 71].
وقال : «إنَّما النساءُ شقائق الرجال»(1)، وقال : «لا تمنعوا إماءَ اللهِ مساجدَ الله»(2).
فقد كانت المساجد هي الوسيلة الوحيدة الَّتي تتيح للمسلمة في عصر النبوَّة أن تتفقَّه في دينها، وأن تشهد الجمعة والجماعة، وتتعرف على الصالحات من أخواتها المسلمات.
ومثل المساجد في عصرنا: اللقاءات الإسلاميَّة الَّتي تمكن المسلمة من مزيد المعرفة بحقائق الإسلام، كما تمكِّنها من المشاركة في العمل الإسلامي، أي العمل لإحياء الإسلام في نفوس المسلمين وفي حياتهم، والتعرف على عاملات في هذا المجال، والتعاون معهن على البرِّ والتقوى، وهذه فريضة إسلاميَّة يجب على كل مسلم ومسلمة: أن يسهم فيها بما يستطيع؛ وإلَّا ضاع الإسلام وضاعت أمته، وانخفضت رايته.
ويزيد هذا الأمر وجوبًا: أنَّ القوى المعادية للإسلام تعمل بجد ونشاط، وتجنِّد النساء بقوة في هذا المجال، وكذلك العلمانيَّات واللادينيَّات والماركسيَّات: يعملن في داخل ديار الإسلام ليل نهار؛ لعزل الأمة عن حقيقة دينها، وترويج المفاهيم الدخيلة عليها، ومقاومة الدعوات الإسلاميَّة الحقة، الَّتي تنادي بالإصلاح والتصحيح والتجديد.
لقد شكا إليَّ كثير من الأخوات في الجزائر وفي مصر وفي أكثر من بلد إسلامي: أنَّهن كُنَّ شعلات من النشاط، وهنَّ طالبات ثمَّ تزوَّجن من بعض الإخوة العاملين في الحقل الإسلامي؛ فجمَّدوهن وفرضوا عليهن القرار في بيوتهن، وحرموهن المشاركة في ساحة الدعوة؛ وهي أحوج ما تكون إلى جهود النساء، بجوار جهود الرجال.
ولكنَّ هذا النشاط النسوي لا يجوز أن يكون على حساب الزوج والأولاد، فالعدل أن يُعطَى كل ذي حقٍّ حقه؛ بالقسط والمعروف.
وإذا كان للزوج حق القوامة على الأسرة؛ فلا ينبغي أن يتعسف في استعمال حقه، وإلَّا كان مضارًّا، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
← العودة لقسم 5- شؤون المرأة