2026-06-16
17
ظهور صورة المتبرجة في المجلات الإسلاميَّة
تعترضنا في عملنا الصحفي مشكلة، وهي إظهار صور النساء في المجلة، خصوصًا أنَّ هذه المجلة تعنى بشؤون المرأة.
فهل يجوز إظهار صور النساء؛ خصوصًا غير المتحجبات على صفحات المجلة؟ وجزاكم الله خيرًا.
مجلة الزهور
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فأودُّ في البداية أن أشدَّ من أزر الأخوات القائمات على مجلة الزهور، وأطلب منهن دائمًا الرقي والتقدم، فلا أريد من أخواتنا وبناتنا مجرد العمل، وإنَّما أريد منهن التميز.
وأمَّا بخصوص السؤال الوارد إلينا عن ظهور النساء غير المحجبات في المجلة فأقول:
أولًا: إنَّ العمل الصحفي يحتاج إلى الجودة والإتقان، ومن جودة العمل الصحفي إظهار العديد من الصور الملائمة والمتماشية مع الموضوع المطروح، سواء كانت هذه الصور طبيعية أو غير طبيعية.
وقد انتقدتُ بعض المجلات الإسلاميَّة الَّتي أصرَّت ولفترة طويلة أن تتجنب نشر الصور، سواء كانت صورًا لما فيه رُوح أم لا.
ولكن ينبغي أن نميِّز بين الصورة المقبولة والصورة غير المقبولة، والصورة الَّتي يحتاج إليها التميز الصحفي والصورة الَّتي لا يحتاج إليها، على أن نكون في عملنا كله ملتزمين بشريعتنا الإسلاميَّة.
ثانيًا: لا ضرورة توجب علينا وضع صور غير المحجبات في المجلات الإسلاميَّة؛ لأنَّ هذا لون من الترويج لترك الحجاب، والذي أراه أن تبقى المجلة على العهد الَّذِي أخذته على نفسها، وهو الالتزام بالإسلام في كل عملها، وألَّا تحيد عن هذا، وأمَّا القياس الَّذِي ذكره البعض: من أنَّنا بهذا نكون نحجب هؤلاء كما يتم حجب المحجبات من الظهور على شاشات التلفاز، فهذا قياس مع الفارق، فإنَّه لا يمكن الاستفادة من علم المحجبات في التلفاز؛ إلَّا بظهورهن على الشاشة، وهؤلاء الأخوات غير المحجبات يمكن الاستفادة من كفاءتهن وخبرتهن بنشر مقالتهن في المجلة دون نشر الصورة.
الخلاصة: أنَّ الصورة في التلفاز ضرورية، وفي الصحف ليست ضرورية، ولو لم تكن لدينا كفاءات إسلاميَّة، واحتجنا إلى واحدة من هؤلاء المتخصصات غير المحجبات لإبداء رأي في مسألة، فلا أرى بأسًا بذلك، على ألَّا تكون مسرفة في تبرجها.
لكنَّني أحبُّ أن أؤكد هنا على عدَّة أمور:
الأول: أنَّ هناك فرقًا بين الصحيفة الإخبارية، وصحيفة الرأي والفكر، فالأولى لا نستطيع أن نستغني عن الصورة ولو لغير محجبة، بخلاف الأخرى.
الثاني: ينبغي أن ندفع ببناتنا الملتزمات إلى الدخول في الجوانب الَّتي وقع فيها القصور، والَّتي تحتاج الأمة إليها، فإنَّ كلَّ فنٍّ من الفنون أو علم من العلوم، يقوم به الدين أو الدنيا: يعد طلبه من باب فرض الكفاية.
الثالث: وهو نصيحة للأمة عامة، ولأجهزة الإعلام خاصة: أن تمنح الفرصة المكافئة للمسلمة الملتزمة في الظهور على الشاشات وغيرها، كما أعطيت زميلتها غير الملتزمة. هذا مع أنَّ ديننا يفرض علينا أن نقدِّم الملتزمات على سواهن.
والله أعلم.