إفشاء السلام

❓ إفشاء السلام

📅 2026-06-18 👁 67 مشاهدة

نص السؤال:

نرجو إلقاء الضوء على قضية إفشاء السلام، فبعد الصلاة لا يسلِّم المصلِّي إلَّا على من يعرفه فقط، والأصل أنَّ من أغراض صلاة الجماعة أن يصل النَّاس بعضهم بعضًا، ويتعرف بعضهم إلى بعض، حتَّى إذا غاب أحد المصلين أو مرض: سأل عنه بقيَّة المصلِّين، فيكون أهل المسجد الواحد إخوة متحابِّين متباذلين متعاونين، لكن ـ للأسف ـ في الحياة الماديَّة الَّتي نعيشها الآن ترك النَّاس هذا الأدب العام والأمر المهم.
ولذلك أرجو منكم التنبيه على هذا الأمر، أن يسلم بعضنا على بعض، وأن نلقي السلام على من نعرفه ومن لا نعرفه، حتَّى يعم الحب والألفة والوَحدة بين المسلمين، وجزاكم الله خيرًا.
جمال محمَّد عباس
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ما يقوله الأخ صحيح، الإسلام جاء بإفشاء السلام، وطلب منَّا أن نفشي السلام، فعن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم النبي انجفل النَّاس عليه، فكنت فيمن انجفل، فلمَّا تبينتُ وجهه عرفت أنَّ وجهه ليس بوجه كذَّاب، فكان أول شيء سمعته يقول: «أفشوا السَّلام، وأَطْعِموا الطعامَ، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا والناسُ نيام، تدخلوا الجنَّة بسلامٍ»(1).
وجاءت عدَّة أحاديث تطلب إفشاء السلام، قال النبي : «لا تدخلون الجنَّة حتَّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا(2) حتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»(3). دخول الجنَّة لن يكون إلَّا بالإيمان، والحب دليل الإيمان، كما قال : «لا يؤمنُ أحدُكم، حتَّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه»(4). والطريق إلى التحابِّ بين الناس: «أفشوا السلامَ بينكم»، انشروا السلام وأشيعوه. فحيثما لقيتَ مسلمًا سلِّم عليه، قل له: السلام عليكم. فهذا ممَّا يشيع الحب، ومن حق المسلم على المسلم إذا لقيه أن يسلِّم عليه، وليس من الضروري أن يعرفه، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو ^ : أنَّ رجلًا سأل النبي : أي الإسلام خير؟ قال: «تُطعم الطعامَ، وتقرأُ السلامَ على مَن عرفتَ، ومن لم تعرف»(5).
بل إنَّ من الصحابة من كان يسلِّم على كل من يلقاه، مسلمًا كان أو غير مسلم، فقد كان أبو أمامة الباهلي 3 ، يسلِّم على كل من لقي من مسلم وذمي ويقول: هي تحية لأهل ملَّتنا، وأمان لأهل ذمَّتنا، واسم من أسماء الله نفشيه بيننا(6).
لأنَّك حينما تقول للنصرانيِّ أو اليهوديِّ الَّذِي يعيش في دار الإسلام: السلام عليكم. فقد أمَّنته، فالسلام فيه تأمين.
ورُوي عن ابن مسعود(7) وأبي الدَّرْداء وفَضَالة بن عُبَيْد(8): أنَّهم كانوا يبدؤون أهل الذمَّة بالسلام.
ومن لطائف الإسلام أنَّه جعل التحيَّة بين المسلمين السلام، وهي تحيَّة المسلمين في الدنيا والآخرة،﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُۥ سَلَٰمٌۭ[الأحزاب: 44].
فالإنسان يلقي السلام على من عرفه ومن لم يعرفه، ويردُّ السلام على من عرفه وعلى من لم يعرفه، كما قال الله 8 ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ[النساء: 86]. فإذا قال لك شخص: السلام عليكم. وجب عليك أن تردَّ عليه بمثلها أو أحسن منها، تقول: وعليكم السلام ورحمة الله. وإذا قال لك: السلام عليكم ورحمة الله. تقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وترفع صوتك بالسلام، لتشعره بالتهلل والاستبشار، وأنَّك مسرور برؤيته ولقائه؛ لأنَّ الأحسنية ليست فقط في زيادة الألفاظ، ولكنَّها أيضًا في الإشعار بالترحيب والإشعار بالمودة، حتَّى يسود الإخاء بين المسلمين، فالإسلام أمر بإلقاء السلام، وردِّ السلام، على النَّاس جميعًا، على من عرفتَ ومن لم تعرف.
وقد قال الفقهاء: إنَّ إلقاء السلام سُنَّة، ورد السلام فرض. من السُّنَّة أن تفشي السلام، ولكن رد السلام فرض كفاية، لو أنَّ واحدًا ألقى السلام على مجموعة، يجب أن يرد عليه أحدهم على الأقل.
فتحية الإسلام السلام، وصلاتنا نختمها بالسلام عن اليمين وعن الشمال، فهذه تحية عظيمة، هي تحية المؤمنين في الدنيا والآخرة.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية