2026-06-18
95
تبادل الهدايا بين الرجل والمرأة
ماذا لو أهدى أحد الرجال إلى إحدى النساء، أو أهدت إحدى النساء إلى أحد الرجال هدية، زجاجة عطر أو ملابس أو نحو ذلك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إذا كانت الهدية لسبب مقبول دينًا وعرفًا، كأن تكون الهدية بسبب القرابة، يُهدي ابنته، يُهدي أخته، يُهدي عمته، يُهدي خالته، أو يُهدي أقاربه، يُهدي بنت عمه، يُهدي بنت عمته، يُهدي بنت خاله، يُهدي بنت خالته، كأن عاد ـ مثلًا ـ من السفر، وجاء بهدايا لأقاربه.
أو تهدي الطالبة أستاذها في الصف أو في الجامعة؛ لجدِّه واجتهاده مع الطلاب، وحسن خلقه وإتقانه لعمله، أو تقديرًا لعلمه، أو لمناسبة معينة حدثت له، كأن تزوج، أو عاد من الحج، أو رُزق بمولود، فهذا كله مقبول شرعًا وعرفًا.
أمَّا أن يُهدي الرجل امرأةً بنيَّة مريبة، أو تهدي الطالبة أستاذها ليجاملها ويعطيها فوق ما تستحق من درجات، أو تعطي امرأة لموظف رشوة في صورة هدية، فهذا كله ممَّا يحرِّمه الشرع.
وكل إنسان في هذا الأمر مفتي نفسه، إذا كانت الهدية بريئة وسليمة من الأغراض المحظورة شرعًا، ومقبولة في عرف أهل الدين والخلق، فيجوز للإنسان أن يهديها وأن يقبلها، والنبي ﷺ يقول: «البِرُّ حُسنُ الخُلُق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطَّلع النَّاس عليه»(1).
وأيضًا من الأمور المعتبرة هنا لقبول الهدية ألَّا يظنَّ الإنسان أنَّها سيتبعها مَنٌّ أو أذى من مهديها، أو يَظُنُّ النَّاس به ظنَّ السوء إن قبلها.
فلا مانع ولا حرج من الهدية من رجل لامرأة أو العكس بهذه الضوابط الَّتي أوضحناها وقد جاء في الحديث: «تَهَادَوْا تحابُّوا»(2).
(1) رواه مسلم في البر والصلة (2553)، وأحمد (17631)، عن النواس بن سمعان.
(2) رواه البخاري في الأدب المفرد (594)، وأبو يعلى (6148)، وحسَّن إسناده ابن حجر في بلوغ المرام (942)، وحسَّنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (463)، عن أبي هريرة.