خطر المدارس الأجنبيَّة

❓ خطر المدارس الأجنبيَّة

📅 2026-06-18 👁 91 مشاهدة

نص السؤال:

أستاذي، لعلَّ ممَّا غفل عنه الكثيرون في عصرنا موضوع المدارس الأجنبيَّة، فها نحن نرى كثيرًا من العائلات في قطر تتهافت على إلحاق أبنائها وبناتها بتلك المدارس، لاعتقادهم أنَّه لا يدخل تلك المدارس إلَّا أبناء الطبقة الراقية من الناس، وهم يفرحون كثيرًا ويتفاخرون بأبنائهم الذين يتكلمون الإنجليزية بطلاقة، وفي المقابل لو قارنت هؤلاء بطلاب المدارس الحكومية، فستجد فرقًا واضحًا، فمستوى طلاب المدارس الحكومية القطرية أفضل بكثير في تعلم الدين واللغة العربية، وهذا هو الأهم، فما فائدة المجتمع من عضو يتحدَّث الإنجليزية بإجادة، بينما هو فارغ دينيًّا، ولا يستطيع التحدث بلغته الأم الَّتي هي أفضل لغة وأجمل لغة، فقد اختارها الله تعالى ليُنزل بها كتابه الخالد، وهو القرآن الكريم.
وأروي لكم حادثة وقعت في إحدى رياض الأطفال الأجنبيَّة في قطر، تبيِّن مدى خطورة هذه المدارس؛ قالت المعلمة الإنجليزية للأطفال: عندما تذهبون إلى منازلكم ادعوا محمدًا أن يأتي لكم بهدية، وانظروا ماذا يحدث. وفعل الأطفال ما قيل لهم، فلم يجدوا شيئًا، فقالت لهم المعلمة في اليوم التالي: ادعوا عيسى هذه المرة. ففعلوا ذلك، وفي اليوم التالي وجدوا الهدايا تنتظرهم.
فانظر إلى هذا الخداع، وهذا الغزو الفكري والثقافي والديني، ولمن؟ للأطفال الذين هم عجينة لينة تتشكل بسهولة، ترى أي شيء هذا؟ وأي جيل هذا الَّذي يشب على أيدي هؤلاء المعلِّمات؟
أستاذي ومعلمي، أرجو أن تهتم بهذا الموضوع في برامجك، وفي خطب الجمعة، وفي كتاباتك، وأن تحذِّر المسلمين من الخطر القادم، قبل أن يتحول إلى كارثة، ويتحول الشباب إلى شباب قد غُزِي في عقيدته وفكره وسلوكه ولغته، وليس له من الإسلام إلَّا اسمه.
واسمح لي أن أوجِّه رسالة شكر لكل أسرة لم تغرَّها المظاهر وأرسلت أبناءها إلى المعاهد الدينيَّة، والمدارس القومية، بدلًا من تلك المدارس الهدامة.
(م. ع. ع)
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذه الرسالة تشكو ممَّا يحدث في بعض المدارس الأجنبيَّة في قطر، والتي يذهب بعض النَّاس بأولادهم إليها، وكان المفروض في هذه المدارس أن تراعي عقائد البلد، وتراعي دينه، وتراعي لغته، ولكنَّ الأخت تحكي حادثة غريبة.
ومثل هذه الحادثة قد تؤثر في نفوس الأطفال، وربَّما لا يحكي الأطفال ذلك لآبائهم وأمهاتهم، فتتأثر نفوسهم بما تفعله تلك المعلمة أثرًا يصعب إزالته بعد ذلك.
وينبغي للأخت السائلة أن تتقدَّم إلى الجهات المسؤولة وإلى المجلس الأعلى للتعليم بما فعلته تلك المعلمة، حتَّى تُزجر عن هذا، فالمجلس الأعلى للتعليم يشرف على المدارس الأجنبيَّة والمدارس الخاصة، والدولة تُلزم هذه المدارس بتدريس منهج التربية الإسلاميَّة والعلوم الشرعيَّة، ومنهج اللغة العربية، والتاريخ القطري، فكل المدارس في قطر ـ فيما أعلم ـ ملزمة بذلك، وعليها توجيه وتفتيش من المجلس الأعلى للتعليم، والمعلمة الَّتي فعلت ذلك يجب أن تُحاسب، وأن تُساءل، كيف فعلت هذا؟ ولماذا؟ وكيف تحاول أن تفسد عقائد أبناء المسلمين في بلد إسلامي؟ وأن تحاسب المَدْرسة كيف سمحت بمثل هذا؟
كيف نقاوم هذه المدارس الأجنبيَّة؟
ولكي نقاوم هذه المدارس؛ لا بدَّ أن نرفع مستوى التعليم في مدارسنا القومية ومدارسنا الحكومية، ونرفع مستوى الأداء، ومستوى الأدب العام، ومستوى النظام؛ لأنَّه عندما تتسيَّب مدارسنا القومية والحكومية يقول الناس: لا بدَّ أن نحافظ على أولادنا. وهذه المدارس ـ للأسف ـ يجب أن نعترف أنَّها تهتم بالنظام والترتيب والتأديب، وتعلم الأولاد كيف يحافظون على أوقاتهم، ولا يهملون واجباتهم، ويؤدون ما عليهم، فهذه المدارس لها نظام في غاية الدقة، الكل يؤدي ما عليه، المدرس يؤدي ما عليه، والطالب يؤدي ما عليه، وهذا لا يوجد ـ للأسف ـ في مدارسنا، لا بدَّ أن نرتقي بمدارسنا، حتَّى نستغني عن هذه المدارس.
وأرى أنَّ هناك واجبًا على وزارة التربية، وواجبًا على الآباء والأمهات، وزارة التربية عليها أن ترتقي بمسؤوليتها تجاه هذه المدارس، وسمعتُ منذ أيام أنَّهم قرَّروا أن يكون تعليم اللغة الإنجليزية من الصف الرابع، وهذا شيء جيد؛ لأنَّ الذين يذهبون إلى المدارس الأجنبيَّة يذهبون بحجة تعليم الأولاد اللغة الأجنبيَّة، واللغة أصبحت ضرورية في الحياة الآن، ولكن ـ كما تقول الابنة العزيزة ـ يتعلم التلميذ اللغة الأجنبيَّة، ويضيع لغته الأصلية، فماذا كسب؟
واجب الأسرة تجاه الأولاد:
فلا بدَّ من رعاية اللغة الأصلية، وهذا يحتاج من البيت أن يهتمَّ بهذا الأمر، الأب والأم يقوي اللغة العربية لابنه، وقد تأتي بمدرس خاص أو مدرسة خاصَّة لتحفيظ الأولاد القرآن، وتعليمهم اللغة العربية.
وهذه المدارس قد اعترفت بها الدولة، وهي موجودة، ولن نقدر أن نلغيها، فيجب على الأسرة أن تحاول سدَّ النقص الموجود في تعلم الدين، وتعلم اللغة العربية، وتحاول أن تسدَّ النقص بتعليم الأولاد القرآن، وتعليمهم الصلاة، وربط الأولاد بكل وسيلة بدينهم ولغتهم، والآن هناك شركات مختصة تنتج برامج لتربية الأطفال وتعليمهم، مثل «دار سفير» و«أطفالنا» في مصر، وغيرهما الكثير.
فلا بدَّ من الاستعانة بمثل هذه المخرجات التربوية، حتَّى نحافظ على الشخصية الدينيَّة، والشخصية العربية لأبنائنا، كي لا يضيعوا في خضم هذه المدارس الَّتي غزتنا من كل جانب.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية