2026-06-22
73
اتِّخاذ السنِّ من الذهب
البعض يسأل عن السنِّ من ذهب، هل يجوز للرجال أم لا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
السِّنُّ من الذهب لا يجوز للرجال، لأنَّ الذهب محرَّم عليهم، فقد روى أبو داود عن عليِّ بن أبي طالب: أنَّ نبيَّ الله ﷺ أخذ حريرًا، فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثم قال: «إنَّ هذين حرامٌ على ذكور أُمَّتي»(1). فلا يجوز الذهب والحرير، إلَّا لحاجة طبيَّة، فعن عبد الرحمٰن بن طَرَفَة، أنَّ جدَّه عَرْفَجَة أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهليَّة، فاتخذ أنفًا من وَرِق (أي: فضَّة)، فأنتن عليه، فأمره النبيُّ ﷺ أن يتَّخذ أنفًا من ذهب(2).
وقد قاس الفقهاء السِّنَّ على الأنف، فإن كان السائل اتَّخذ سنَّ الذهب للزينة، فهو حرام على الذكور، وإن اتخذه لأمرٍ طبيٍّ، كأن كسر سِنُّه أو قُلِع، وأمره الأطباء أن يتخذ سِنًّا من ذهب، فلا شيء عليه، وذلك لأنَّ الذهب لا ينتن، ولا يقوم مقامه غيره، أمَّا المرأة، فحلال لها الذهب والحرير للزينة ولغيرها، إلَّا إذا بلغ ذلك حدَّ الإسراف، فيحرُم. على أنَّ المسلم لا يلجأ لسنِّ الذهب إلَّا إذا لم يجد بديلًا غير محرَّم، وقد توفَّرت البدائل المتعددة الآن.
(1) رواه أحمد (935)، وقال مخرِّجوه: صحيح بشواهده. وأبو داود في اللباس (4057)، والنَّسائي في الزينة (5144)، وصحَّح إسناده النووي في رياض الصالحين (806)، عن علي بن أبي طالب.
(2) رواه أحمد (20269)، وقال مخرِّجوه: إسناده حسن. وأبو داود في الخاتم (4232)، والترمذي في اللباس (1770) وحسَّنه، والنَّسائي في الزينة (5161)، عن عرفجة بن أسعد.