إلى تخصُّص التدريس
صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي:
كان أمامي - وقد تخرجت في كُلِّيَّة أصول الدِّين - تخصصان عليَّ أن أختار أحدهما: الأوَّل: وهو تخصُّص الدعوة والإرشاد. والآخر: هو تخصُّص التدريس.
ولم أتردَّد في اختيار الثاني، رغم إلحاح بعض الأصدقاء، أن ألتحق بتخصُّص الدعوة والإرشاد؛ لأنَّها أصبحت وظيفتي الأولى، وقد عُرِفْتُ بها، وبرعت فيها، فأولى بي أن أتخصَّص فيها.
بيد أنَّ لي وجهة أخرى أكننتُها في نفسي، فقد كانت فكرتي أن يكون التدريس هو مهنتي الَّتي أتعيَّش من ورائها، وأن أقوم بالدعوة محتسبًا متطوِّعًا، هذه هي الفكرة الَّتي غلبتْ عليَّ.
حتَّى إنَّ الدكتور محمَّد خميس حميدة، نائب المرشد العام للإخوان عرض عليَّ أن أتفرَّغ - بعد تخرُّجي - لدعوة الإخوان براتبٍ مناسبٍ يُقَدَّر لي، لحاجة الجماعة إلى مثلي، فاعتذرتُ بلطف.
لأنِّي أحبُّ أن أعمل للدعوة مُحْتَسِبًا، لا مُوَظَّفًا، ولأنِّي أخشى أن يستهلكني هذا التفرُّغ في أمورٍ جزئيَّة تعطِّلني عمَّا أريده لنفسي من مستقبلٍ علميٍّ ودعويٍّ، مع أنِّي أومن بضرورة تفريغ أشخاص للدعوة، ولكنْ في نظر نفسِي لا أصلح أن أكون أحدهم.
وأعتقد أن العلوم الَّتي درسناها في هذا التخصُّص قد أفادتنا، وأضافت إلينا جديدًا، فقد توسَّعنا في دراسة علم النفس، الَّذي كُنَّا درسنا شيئًا منه في كُلِّيَّة أصول الدِّين في إحدى سنوات الدراسة، فدرسنا هنا علم النفس التربوي، والغرائز أو الدوافع النفسيَّة، وعلم نفس النموّ، والصحَّة النفسيَّة، وغيرها.
كما درسنا أصول التربية، والتربية المقارنة، وتاريخ التربية، والطرق العامَّة والخاصَّة للتدريس، والتربية العمليَّة، وغيرها.
أعتقد أنا أخذنا جرعة كافية ومروية من علوم النفس والتربية، وصلتنا أكثر بالحياة المعاصرة والثقافة المعاصرة. وكان مدرسونا وأساتذتنا في هذه العلوم من خِرِّيجي الجامعات المدنيَّة العصريَّة، وليسوا من الأزهريِّين، فكان في ذلك تلقيح لثقافتنا الأزهريَّة العتيقة.
وأذكر ممَّن درسونا التربية العمليَّة: الأستاذ الدكتور محمَّد قدري لطفي، وكان من أعلام التربية العمليَّة في تدريس اللغة العربيَّة، وله مؤلَّفات في ذلك، وفي أواخر الفصل الدراسي يأخذ طلبته إلى المدارس الحكوميَّة، ليُلقي كلٌّ منهم درسًا نموذجيًّا يختاره ويحضره، ثمَّ يلقيه أمام الأستاذ وأمام زملائه، وفي اليوم الواحد نحضِّر عدة دروس، ثمَّ نجتمع مع الأستاذ في جلسة خاصَّة للنقد والتقويم، وتُعطى الفرصة أوَّلًا للطلاب ليُقَوِّموا عمل زميلهم، ويُبْدُوا ملاحظاتهم عليه، ثمَّ يبدأ الأستاذ.
صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي: بعد أن وافقت الجهات الأمنية في مصر على سفري مُعَارًا إلى قطر، انزاحت العقبة الكأداء الَّتي كانت تقف في
في الأشهر الأخيرة لنا في السجن الحربي رأينا عجبًا، رأينا حمزة البسيوني المتكبِّر الجبَّار، الَّذي كان يتحدَّى الله جل جلاله فوق عرشه، يحاو
صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي: عُدتُ إلى قريتي «صفط تراب» بعد غياب أشهر (في معتقل الطور)، وجاء النَّاس إلى دارنا، ليسلِّمُوا عليَّ ويه
صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي: في السنة الأولى من المرحلة الابتدائيَّة حدثت لي حادثت?...
د. يوسف القرضاوي كتب بعض المفكرين المسلمين كتابًا وأسماه «الظاهرة القرآنيَّة»، وذكر فيه أن...