2026-06-17
115
إنفاق المرأة على البيت من مالها
هل يجوز للزوجة أن تفتح حسابًا خاصًّا بها من دخلها وكسبها، أم يلزمها أن تضع دخلها في وعاء مشترك مع دخل زوجها، يصرف منه على الأسرة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من الحقائق المسلمة: أنَّ الإسلام أنصف المرأة من ظلم الجاهليات المختلفة، وأعطاها حقوقها دون أن تطالب بها، ومن ذلك الحقوق الماليَّة؛ وعلى رأسها حق التملك للأموال: عقارات، ومنقولات، فجعل لها الإسلام ذمَّة ماليَّة مستقلة عن أبيها وزوجها، فمن حقِّها أن تملك، وأن تتصرَّف في ملكها كما تشاء؛ كما يتصرف الرجل، تبيع وتشتري، وتهب وتتصدق، كما يفعل الإنسان السوي الرشيد، ولا حرج ولا حجر عليها، قال تعالى:﴿لّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ﴾[النساء: 32].
ومن هنا نقول: إنَّ للزوجة الحق كل الحق في فتح حساب لها في البنك باسمها؛ خاص بها، تضع فيه ما يأتيها من دخل؛ سواء أكان من كسبها، أو من ميراث لها، أم من هبة من أب أو أم، أو غير ذلك.
وليس للزوج حق في أن يفرض عليها: أن تضع دخلها في حساب أو وعاء مشترك مع دخل زوجها؛ لينفق منه على الأسرة؛ إذ من المعلوم أنَّ الإنفاق على الأسرة شرعًا هو من واجب الزوج، كما قال الله تعالى:﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ﴾[النساء: 34].
وإنَّما تساعد المرأة زوجها في نفقة البيت تبرُّعًا منها، ومن باب مكارم الأخلاق، وليس من باب الوجوب والإلزام ولو كانت غنية بميراث أو كسب.
ولم يوجب أحد من أئمة الإسلام على الزوجة الغنية أن تنفق على زوجها الفقير، إلَّا الإمام الظاهري المعروف ابن حزم.
ولكنَّنا نستحسن أن تساهم المرأة العاملة في نفقة البيت، ولا سيَّما إذا كانت وظيفتها أو عملها في الخارج يكلِّف البيت خادمة، أو مربية للأطفال، أو مصاريف زائدة من أجل خروج المرأة ولبسها ومواصلاتها ونحو ذلك.
وأقصى ما يمكن أن تساهم به المرأة في ذلك هو الثلث، والثلثان على الزوج؛ فكما أنَّ الرجل يرث ضعفها من التركة؛ فكذلك يجب أن يتحمل ضعفها من النفقة.
ونحن نؤيِّد أن يكون لكلّ من الزوجين حسابه الخاص؛ حتَّى لا يطمع بعض الأزواج في أموال زوجاتهم، فعلى الزوجة أن تحتاط لغدرات الزمان وتقلبات الأزواج، ولا يحقُّ لزوج أن يغضب من ذلك؛ إلّا إذا كانت نيَّته سيئة، والحق أحق أن يُتبع!
وإذا كنا نحبِّذ ألَّا يكون دخل الزوجين في وعاء مشترك أو حساب مشترك فمن باب أولى لا نحبِّذ على الإطلاق أن تضع الزوجة دخلها في حساب زوجها ويكون كل شيء باسمه وفي ملكه، ولا يجوز للزوج أن يطالبها بذلك؛ فكل إنسان أحق بماله.
وقد عرفنا أزواجًا كانت زوجاتهم موظفات ووضعن رواتبهن وكل دخولهن بأسماء أزواجهن، وللأسف بعد مدة من الزمن ـ قصرت أو طالت ـ تغيَّر الرجل على زوجته وأحب أخرى، وتزوَّجها بمال زوجته القديمة؛ الَّتي خسرت زوجها ومالها جميعًا!
وقديمًا قال النَّاس في أمثالهم: «المال السايب يعلِّم السرقة».