تعدُّد الزوجات

❓ تعدُّد الزوجات

📅 2026-06-15 👁 97 مشاهدة

نص السؤال:

في أحد الأيام جاءت ابنتي البالغة وعمرها ثلاثة عشر عامًا وقالت لي: بالكتب الدراسية المقررة أنَّ للرجل المسلم الحق في الزواج بأربعة نساء. فحاولت أن أشرح لها أنَّ هناك ضوابط لتعدد الزوجات، وأسباب واقعية قد تدفع الرجل لتعدد الزوجات، لكنِّي لم أستطع أن أقنعها، فيا ليتك تزيد هذا الموضوع إيضاحًا، خصوصًا أنَّه يُثار دائمًا من غير المسلمين.
علي مراد
من الجزائر
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أودُّ أن أقول: هذا موضوع طُرِق من قديم، وكُتِبت فيه الكتب، وألِّفت فيه الرسائل، ومعروف أنَّ الإسلام ليس هو الَّذي ابتدأ تعدُّد الزوجات. هذا الأمر كان موجودًا في الجاهلية العربية، وموجود في الجاهلية الرومانية، وموجود في الجاهليات المختلفة، وموجود في الكتب المقدَّسة، في التوراة أنَّ داود كان عنده ثلاثمائة زوجة، وسليمان كان عنده ألف امرأة، منهنَّ سبعمائة جارية، وثلاثمائة زوجة، الإسلام جاء وألغى هذه المئات، وجعل أقصى حدٍّ للرجل أربع نساء، واشترط العدل، فالإسلام اشترط للرجل إذا أراد أن يتزوج من امرأة أن تتوفَّر فيه ثلاثة شروط:
الشرط الأول: القدرة الماليَّة، أي: أن يكون قادرًا على أن ينفق على المرأة.
والشرط الثاني: القدرة الجسديَّة، أي: أن يكون قادرًا على إحصان المرأة.
والشرط الثالث: القدرة على العدل، أي: أن يكون واثقًا من نفسه بالعدل بين نسائه. قال تعالى:﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً[النساء: 3]. هذا ما جاء به الإسلام.
ولكن هناك حاجات وضرورات تقتضي الرجل أن يتزوج على امرأته، فمثلًا من تزوَّج ومرضت زوجته، فبدل أن يطلِّقها يتزوج عليها زوجة أخرى، وآخر تزوَّج وزوجته لا تُنجب، فبدل أن يطلِّقها يبقيها ويتزوج بأخرى تنجب، وثالث تزوج من امرأة تطول عندها العادة الشهريَّة، وهو لا يصبر، فبدل أن يفكِّر في الحرام يتزوج واحدة في الحلال.. هناك اعتبارات كثيرة.
ولأنَّ الإسلام دين واقعي يراعي الواقع، ويعالجه معالجة واقعية، فمن أجل هذا شرع تعدُّد الزوجات.
التعدد عند الغربيين:
بعض البلاد العربية الإسلاميَّة حرَّمت تعدُّد الزوجات، فأباحت تعدُّد الخليلات وحرَّمت تعدد الحليلات: أي الزوجات. ومن الغرائب أنَّ أحد علماء تونس تزوَّج امرأةً في السر، والقانون يمنع عندهم التعدد، فقبض عليه رجال المباحث، وجاءت به إلى الشرطة، فسألوه في الشرطة: أنت متزوج بفلانة، ألم تعلم أنَّ القانون يمنع تعدُّد الزوجات ويعاقب عليه؟ قال لهم: نعم أعلم أنَّ القانون يمنع تعدد الزوجات ويعاقب عليه. قالوا له: فلم تزوجت بهذه المرأة؟ قال: ومن قال لكم إنِّي متزوج بها؟ إنَّها عشيقتي، رفيقتي. فقالوا له: نعتذر لك، حسبناها زوجة لك، اذهب إلى حال سبيلك، وأطلقوا سراحه، وأخلوا سبيله.
يعني لو كانت المرأة الثانية زوجة كان سيدخل السجن، ولما كانت عشيقة أطلقوا سراحه، وخلّوا سبيله، هذا هو الَّذي يريدونه.
الغرب يبيح التعدُّد الحرام، تعدُّد الخليلات، تعدد العشيقات بغير حساب، أمَّا الإسلام فأباح تعدد الزوجات؛ لأنَّ الزواج الشرعي وراءه مسؤولية أخلاقية، ومسؤولية دينية، ومسؤولية قانونية، ومسؤولية اجتماعيَّة.
← العودة لقسم 1- الزواج