2026-07-22
177
ميل الزوج لإحدى زوجتيه، وظلم الأخرى
السؤال
امرأة تزوَّج عليها زوجها، وهو غير مقصِّر في النفقة عليها، ولكنَّه لا يعطيها حقَّها الشرعي، ويهجرها في الفراش، وهي الآن تفكِّر في اللجوء إلى المشعوذين، ليرجع إليها زوجها، فما رأيكم في هذا الموضوع؟ وكيف تحل هذه القضية؟ خصوصًا أنَّ هذه المرأة في حالة نفسية سيئة؛ لأنَّها لا تعلم أي أسباب لهجرها.
(م. ح. ع)
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الزوج من حقِّه أن يتزوج إذا احتاج إلى الزواج، وكان قادرًا على النفقة، وواثقًا بأنَّه سيعدل بين الزوجتين، كما قال الله تعالى: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً﴾[النساء: 3]. ففرض على الزوج إذا كان له زوجتان أن يعدل بينهما. وقال رسول الله ﷺ : «من كان له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط»(1).
صحيح أنَّ العدل المطلوب هو العدل في المبيت، بأن يبيت عند هذه ليلة، وعند هذه ليلة، وليس مطلوب منه العدل في الجماع، لكن كما أخبرت السائلة فالزوج مصمِّم على أنَّه لا يقرب زوجته، وهذا نوع من الجور والظلم، وعدم إعطاء الحقوق، وفي حديث سلمان لأبي الدرداء: إنَّ لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كل ذي حق حقه(2).
على الزوجة أن تتحبَّب لزوجها:
وعلى الزوجة أن تتحبَّب لزوجها، وتتقرَّب إليه، وتتجمَّل له، وهذا أمر يعرفه النساء، أمَّا اللجوء إلى السحرة والمشعوذين فهذا لا يحل مشكلة، روى مسلم في صحيحه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من أتى عرافًا، فسأله عن شيء، فصدَّقه، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا»(3). وروى أبو داود عنه ﷺ : «من أتى كاهنًا، فصدَّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد»(4).
هؤلاء المشعوذون يخدعون النساء ولا يصنعون شيئًا، إلَّا أخذ الأموال، والمرأة الَّتي تذهب إلى المشعوذين امرأة عاجزة، لو أنَّ عندها عقلًا وحسن تصرف وكياسة، ستحاول أن تسترد زوجها وتقرِّبه إليها بطريقة أو بأخرى.
(1) رواه أحمد (7936)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأبو داود (2133)، والترمذي (1141)، وابن ماجه (1969)، ثلاثتهم في النكاح، والنَّسائي (3942)، في عشرة النساء، وصحَّحه الألباني في غاية المرام (229)، عن أبي هريرة.
(2) رواه البخاري في الصوم (1968).
(3) رواه مسلم في السلام (2230)، دون قوله: «فصدَّقه بما قال». وأحمد (16637)، وقال مخرِّجوه: صحيح. عن بعض أزواج النبي ﷺ .
(4) رواه أحمد (9536)، وقال مُخَرِّجوه: حسن. وأبو داود في الطب (3904)، بلفظ (فقد برئ ممَّا أنزل)، والترمذي (135)، وابن ماجه (639)، كلاهما في الطهارة، وصحَّحه الألباني في غاية المرام (285)، عن أبي هريرة.