التسمية بـ «عبد المسيح»

❓ التسمية بـ «عبد المسيح»

📅 2026-06-15 👁 29 مشاهدة

نص السؤال:

نعرض عليك هذه المسألة راجين الجواب عنها.. عندنا امرأة مسلمة، وزوجها مسلم، تحمل وتضع طفلها بسلام، ولكن بعد الولادة بقليل يموت الطفل. فقال لها بعض الناس: سمِّيه «عبد المسيح» ليعيش، فهل تجوز التسمية بهذا الاسم الَّذي ليس من أسماء المسلمين؟
وهل توجد علاقة بين اسم المولود وبين حياته أو موته؟
أفيدونا مشكورين.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذه التسمية حرام، حرام، حرام. أعني أنَّ حرمتها مضاعفة، حيث إنَّ تحريمها لا يأتي من جهة واحدة، بل من جهات ثلاث:
الأولى: أنَّ كل اسم معبَّد لغير الله تحرم التسمية به بإجماع المسلمين. سواء كان هذا المضاف إليه نبيًّا أم صحابيًّا أم وليًّا من الصالحين أم غير ذلك. فلا يجوز أن يسمَّى المسلم: عبد النبي أو عبد الرسول أو عبد الحسين أو عبد الكعبة أو غيرها. قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله كعبد العزى، وعبد هبل، وعبد عمر، وعبد الكعبة، حاشا عبد المطلب(1).
الثانية: أنَّ هذا الاسم خاصَّة من الأسماء الَّتي يتميز بها غير المسلمين، والَّتي ينبئ مجرد ذكرها عن الهوية الدينية لصاحبها. فهو اسم نصراني صرف، والتسمِّي به من خصائص النصارى وسماتهم الدينية المميزة. ولهذا كان التشبه بهم في ذلك داخلًا في دائرة الحديث القائل: «من تشبَّه بقومٍ، فهو منهم»(2). والمراد: التشبه بهم فيما هو من سماتهم الدينية خاصة.
الثالثة: أنَّ التسمية بهذا الاسم للسبب المذكور في السؤال، وبهذا الدافع بالذات، ضرب من الشرك الَّذي يحاربه الإسلام.. وذلك لما فيه من اعتماد على غير الله تعالى، وعلى غير الأسباب والسنن الكونية الَّتي وضعها وأقام عليها نظام هذا الوجود، فشأن هذه التسمية شأن تعليق الودع، ونحو ذلك ممَّا عدَّه النبي شركًا، وحذَّر منه أشد التحذير.
ولا توجد ـ في نظر الدين ولا العقل ولا العلم ـ علاقة بين اسم المولود وبين حياته أو موته. وواجب على هذه المرأة وزوجها وكل من يلي أمرها أن يحترموا القوانين الكونية. ويأخذوا بالأسباب المشروعة، ويعرضوها على المختصين من الأطباء، ويتوكلوا بعد ذلك على الله سبحانه؛ ضارعين أن يعافيها الله ويحفظ ولدها.
أمَّا اللجوء إلى التسمية بأسماء غير المسلمين، أو الذهاب إلى الكنيسة أو معبد لغير المسلمين، أو «تعميد» الطفل بعد ولادته، كما قد يغرَّر ببعض العوام في القُرَى، فكل هذا من الشرك الَّذي يجرُّ من فعله إلى الخروج من الإسلام، إذا هو أصرَّ عليه، بعد التنبيه والتذكير.
وواجب العلماء أن ينبهوا العامة ويعلِّموهم ما جهلوا، حتَّى لا يقعوا في شَرَك المضللين والدجالين.
← العودة لقسم 2- البر والصلة