تمييز بعض الأبناء عن بعض

❓ تمييز بعض الأبناء عن بعض

📅 2026-06-15 👁 35 مشاهدة

نص السؤال:

ما قول فضيلتكم، وما هو رأي الشريعة الإسلاميَّة الغرَّاء، في رجل يتمتَّع بصحَّة جيدة، وأعطى أمواله منقولة وغير منقولة لأحد أبنائه وحرم هذه الأموال على الباقين من الأبناء من بعده، وتوفي الرجل، فهل يحق لهذا الابن التمتع بالأموال دون الباقي؟ أفتونا جزاكم الله تعالى عنَّا خيرًا.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فهذا الرجل قد ارتكب إثمًا من جهتين:
الأولى: أنَّه ميَّز بعض أبنائه عن غيره، بأن أعطاه كل ثروته، وحرم أولاده الآخرين منها. وهذا غير جائز، وقد قال النبي لأحد الصحابة في قضيَّة مماثلة طلب منه أن يشهد عليها، فقال ! لذلك الصحابي: «أشهد على ذلك غيري، فإنِّي لا أشهد على جور»(1).
وأجاز بعض العلماء أن يفضّل بعض الأبناء، أو البنات بشيء من العطاء لسبب معين يجعله أشد حاجة من غيره، كأن يكون به عاهة أو مرض مزمن، أو يكون إخوته تعلَّموا وهو لم يتعلم، أو تزوجوا بمساعدة أبيهم، وهو لم يتزوج، أو نحو ذلك، ممَّا يعتبر في الحقيقة محاولة للتسوية في الفرص بين الجميع.
الثانية: أنَّ عمله هذا (وخصوصًا في إعطاء العقارات والأشياء الثابتة) يعتبر مخالفة لأحكام الله تعالى البينة في الميراث، وقد فصَّلها القرآن بعبارات واضحة، مثل قوله: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ[النساء: 11]، وقوله في آخر الآية: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا[النساء: 11]، وقوله بعد آيتي الميراث:﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ١٣ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَٰلِدًۭا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ[النساء: 13، 14].
والابن الَّذي أُعطي وحده كل أموال أبيه دون سائر إخوته وهو يعلم، قد قبل الحرام، وشارك الأب في الإثم. وعليه أن يسترضي جميع إخوته بردِّ حقوقهم إليهم، أو بعضها إذا رضوا به. وبذلك يبرئ ذمته، وذمة أبيه في قبره، ويكون هذا برًّا بالأب، وتخفيفًا عنه بعد موته، وصلة للرحم، ورعاية لحق الأخوة من ناحية أخرى. والله يبارك له في القليل الحلال، وهو خير من الكثير الحرام.
وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 2- البر والصلة